الغزالي

127

إحياء علوم الدين

وتحيط به الحسرة والندامة . [ 1 ] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « تقبل توبة العبد ما لم يغرغر » وقال مجاهد في قوله تعالى * ( ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ) * « 1 » قال : إذا عاين الرسل فعند ذلك تبدو له صفحة وجه ملك الموت ، فلا تسأل عن طعم مرارة الموت وكربه عند ترادف سكراته ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ 2 ] « اللَّهمّ هوّن على محمّد سكرات الموت » والناس إنما لا يستعيذون منه ولا يستعظمونه لجهلهم به ، فإن الأشياء قبل وقوعها إنما تدرك بنور النبوّة والولاية : ولذلك عظم خوف الأنبياء عليهم السلام والأولياء من الموت ، حتى قال عيسى عليه السلام : يا معشر الحواريين ادعوا الله تعالى أن يهوّن علي هذه السكرة ، يعنى الموت ، فقد خفت الموت مخافة أوقفنى خوفي من الموت على الموت وروي أن نفرا من بني إسرائيل مروا بمقبرة ، فقال بعضهم لبعض : لو دعوتم الله تعالى أن يخرج لكم من هذه المقبرة ميتا تسألونه ، فدعوا الله تعالى ، فإذا هم برجل قد قام وبين عينيه أثر السجود ، قد خرج من قبر من القبور ، فقال يا قوم : ما أردتم منى ؟ لقد ذقت الموت منذ خمسين سنة ما سكنت مرارة الموت من قلبي وقالت عائشة رضي الله عنها : لا أغبط أحدا يهون عليه الموت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي أنه عليه السلام [ 3 ] كان يقول « اللَّهمّ إنّك تأخذ الرّوح من بين العصب والقصب والأنامل اللَّهمّ فأعنّى على الموت وهوّنه علىّ » وعن الحسن [ 4 ] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الموت وغصته وألمه فقال

--> « 1 » النساء : 18